خَمْسُوْن
**
حبيبةُ
غَطِّي انتمائي إلى الأَرْضِ
عُمْراً طويلاً بِعَيْنينِ مِنْكِ
و كوني سمائي
تَرَامَي على كلِّ عينٍ تراني حقوداً
و حُطّي بها أَلْفَ عُوْدٍ
فلا يَلْبِسُ الحِقْدَ جِلْدي
و إنّي بِوَسْطِ المَذلَّةِ .. في كلِّ عامٍ
أغيبُ ، أُطَبِّقُ دَرْسَ الهوى
مِهْنَةَ الكِبْرياءِ
تَعِبْتُ منَ الواقفينَ جواري
تَعِبْتُ منَ الواقفينَ أمامي
تَعِبْتُ منَ الواقفينَ ورائي
تَعِبْتُ .. تَعِبْتُ .. تَعِبْتُ
و رغمَ النُّكوصِ
و رغمَ اليهودِ
و رغم البُكَا ..
لَمْ أُسَلِّمْ بِوَسْطِ الطريقِ حذائي
و تابِعْتُ قَفْزي
و غَطّيْتُ عاري
بما قَدْ أَعَدّتْهُ أُمِّيَ وَقْتَ الحروبِ
و كَفّرْتُ ذَنْبي
بأنْ صُمْتُ خَمْسينَ عاماً
عَنِ الأَرْضِ صوْماً بدائيْ
و أَعْتَقْتُ عِتْقَ الْمُحِبِّ ..
رقابَ العَبِيْدِ اليهودِ
و أَطْعَمْتُ صَحْني لِسِتّيْنَ دولَهْ













